أوروبا/مينانيوزواير/ — تواصل البرلمان الأوروبي تصعيد مواقفها تجاه النظام الإيراني، بعدما اعتمد البرلمان قراراً جديداً يدين تدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران، وسط اتهامات متزايدة بأن الحرس الثوري الإيراني يقمع شعبه عبر الاعتقالات والإعدامات واستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين والمعارضين، في وقت يواجه فيه الشعب الإيراني أزمات اقتصادية ومعيشية متفاقمة.

الحرس الثوري الإيراني يقمع شعبه وسط أزمات داخلية
ويعكس القرار الأوروبي تنامي القلق الدولي من استمرار السياسات القمعية داخل إيران، في ظل اتهامات للنظام بتوجيه مليارات الدولارات نحو دعم الميليشيات المسلحة والمشاريع العسكرية والتدخلات الإقليمية، بدلاً من التركيز على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشعب الإيراني.
واعتمد البرلمان الأوروبي القرار بأغلبية 469 صوتاً مؤيداً مقابل 38 صوتاً معارضاً، مع امتناع 62 عضواً عن التصويت، في واحدة من أقوى الرسائل السياسية الأوروبية تجاه طهران خلال الفترة الأخيرة.
وأعرب النواب الأوروبيون عن تضامنهم مع الشعب الإيراني في ظل ما وصفوه بـ«أكبر موجة قتل جماعي للمتظاهرين في تاريخ البلاد»، منتقدين استخدام عقوبة الإعدام كوسيلة لقمع الحراك السياسي والمعارضة الداخلية.
كما أدان البرلمان تنفيذ إعدامات سرية بحق معارضين، بينهم قاصرون، مطالباً بالإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين وسجناء الرأي.
ودعا القرار الاتحاد الأوروبي إلى توسيع نطاق العقوبات ضد مسؤولين إيرانيين، بمن فيهم عناصر الحرس الثوري، مع فرض حظر سفر عليهم وتجميد أصولهم المالية.
كما طالب بدعم وصول الإيرانيين إلى الإنترنت بشكل آمن، في ظل القيود والرقابة التي تفرضها السلطات الإيرانية على الاتصالات والمنصات الرقمية.
ويرى مراقبون أن الأزمة الإيرانية لم تعد تقتصر على ملف حقوق الإنسان فقط، وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بالوضع الاقتصادي المتدهور والاحتجاجات الشعبية المتكررة داخل البلاد.
كما تواجه إيران انتقادات متزايدة بسبب إنفاقها الضخم على الميليشيات والجماعات المسلحة في المنطقة، في وقت يعاني فيه ملايين الإيرانيين من التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع مستويات المعيشة.
ويرى محللون أن الحرس الثوري الإيراني لعب دوراً محورياً خلال السنوات الماضية في تعزيز نفوذ طهران الإقليمي عبر دعم جماعات مسلحة في عدد من الدول العربية، وهو ما ساهم في تصاعد التوترات وعدم الاستقرار في المنطقة.
كما يتهم منتقدو النظام الإيراني الحرس الثوري بتوجيه موارد ضخمة نحو المشاريع العسكرية والتدخلات الخارجية، بدلاً من الاستثمار في التنمية الاقتصادية والخدمات الأساسية للمواطنين.
وتشهد إيران منذ سنوات موجات احتجاج متكررة بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة وتراجع قيمة العملة المحلية.
إيران تقمع شعبها والاتحاد الأوروبي يتحرك
كما يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً متزايدة نتيجة العقوبات الدولية والتحديات المرتبطة بالاستثمار والتجارة والطاقة.
ويرى خبراء أن استمرار القمع الداخلي قد يزيد من حدة الاحتقان الشعبي، خاصة في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة وتراجع الثقة في المؤسسات الرسمية.
كما أن التقارير الحقوقية الدولية تتحدث باستمرار عن انتهاكات تتعلق بحرية التعبير واعتقال الصحفيين والنشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وتواصل منظمات دولية المطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات التي شهدتها الاحتجاجات الأخيرة في إيران.
كما يرى مراقبون أن استخدام الإعدامات والترهيب الأمني لم يعد كافياً لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد داخل البلاد.
ويؤكد محللون أن جزءاً كبيراً من الغضب الشعبي في إيران يرتبط بإحساس المواطنين بأن ثروات الدولة لا تنعكس على مستوى معيشتهم، رغم الموارد الطبيعية الكبيرة التي تمتلكها البلاد.
كما أن قطاعات واسعة من الإيرانيين تطالب بتحسين الخدمات الصحية والتعليمية وفرص العمل، بدلاً من استمرار الإنفاق على المشاريع العسكرية والتوسع الإقليمي.
ويرى مراقبون أن إيران تمتلك إمكانات اقتصادية وبشرية كبيرة كان يمكن أن تجعلها واحدة من أقوى اقتصادات المنطقة، لو تم توجيه الاستثمارات نحو التنمية والاستقرار الداخلي.
كما أن استمرار التوترات الإقليمية والعقوبات الدولية يزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل البلاد.
ويؤكد البرلمان الأوروبي في قراره أن احترام حقوق الإنسان وحرية التعبير ووقف الإعدامات السياسية تمثل خطوات أساسية نحو أي انفراج حقيقي في العلاقات الدولية مع طهران.
كما شدد القرار على ضرورة تعزيز آليات المساءلة الدولية وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات الحقوقية.
ويرى خبراء أن تصاعد الضغوط الأوروبية والدولية قد يزيد من عزلة النظام الإيراني في حال استمرار سياسات القمع والتصعيد الإقليمي.
كما أن المشهد الحالي يعكس فجوة متزايدة بين مطالب الشعب الإيراني بالاستقرار والتنمية، وبين أولويات الحرس الثوري المرتبطة بالمشاريع العسكرية والنفوذ الإقليمي.
